جلال الدين الرومي
543
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ما وراء المحسوسات » ( أنقروى 4 / 515 ) الفيصل إذن في التمييز بين العقل والوهم عند صاحب الهياكل أن صاحب الوهم ينكر ما وراء المحسوسات ، وعند مولانا محك آخر فإن الذي يدبر من أجل شهوات الدنيا ليس عقلا بل هو وهم . . . على أساس أنه يدبر ويفكر في الزيف والوهم . . وهناك محك آخر يقدمه مولانا : اعرض أفعالك على معيار القرآن وأحوال الأنبياء ، وها هو العقل يخاطبك : إن تعرض نفسك على هذا المحك سوف ترى نفسك لست أهلا لطريقتى ، ولا صبر لك على ما أمليه عليك . . لكن العقل الحقيقي إن تعرض لأشد أنواع العذاب حتى لو قسم بالمنشار فهو يضحك لأنه يعلم أن هذا البلاء مخصوص به الأولياء وأنه دليل على صدق معدنه ( انظر الكتاب الثالث / 1511 - 4120 - 4123 ) . ( 2307 - 2321 ) يجسد مولانا المعاني ليقربها فموسى عليه السلام هو العقل ، اما الوهم فهو فرعون الذي أحرق العالم بنيران ظلمه وجبروته وتعديه على العباد وجرأته على الحق ، وهكذا يدير مولانا حوارا بين موسى وفرعون : فرعون لا يرى من موسى إلا ما يعرفه عنه وهو الذي رباه ولا يعرف عنه شيئا يذكر ( الوهم ) وموسى يحاول ان يفهم فرعون أنه وجود غير الذي رباه ، وانه وهب ما لم يكن آلاف الفراعين يستطيعون ان يهبوه إياه دون فائدة ، ان فرعون يسأله : من تكون ؟ ! قال له : « إني رسول من رب العالمين » لكن هذه النسبة بالذات لا يريدها فرعون فيقول له : دعك من هذا الادعاء أذكر نسبك القديم عندما كنت تعيش بيننا ، يجيب موسى بأن النسبة الحقيقية له أنه عبد الله من نسل عبيد وإماء وأنا من تراب ومرجعي إلى التراب مثلك تماما أيها المهول فهذا هو نسبك أيضا الذي خرجت منه ، ومرجعنا جميعا إليه سبحانه وتعالى يوم لا أنساب بينهم ولا يتساءلون ، أنسابنا واحدة نحن الأنبياء والعصاة ونحن جميعا